مملكة الجمال

ملتقى عشاق الجمال من شباب الوطن العربي الملــ فاتن ــكة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الملكية الفردية في الخطاب المتأسلم/معالجة نظرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kanaan
فاعل حسن
فاعل حسن
avatar

المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 21/10/2007
العمر : 43
الموقع : www.imadkanaan.jeeran.com

مُساهمةموضوع: الملكية الفردية في الخطاب المتأسلم/معالجة نظرية   الأحد أكتوبر 21, 2007 5:41 am

الملكية الفردية في الخطاب المتأسلم

معالجة نظرية


صورة الملكية و علاقتها بالنظام الاقتصادي و السياسي:

تكمن أهمية وسائل الإنتاج في كونها هي أساس النظام الاقتصادي، و أي اختلاف بين الأنظمة الاقتصادية هو اختلاف في صورة هذه الوسائل، كما يرتبط النظام السياسي بالطبقة المالكة لهذه الوسائل، إذن فكل من النظام الاقتصادي و السياسي يرتبط بالضرورة بوسائل الإنتاج من حيث صورتها أو صورة ملكيتها. فكل طبقة تسيطر على وسائل الإنتاج تؤسس نظاما سياسيا يحمي هذه الملكية و يسعى لتأبيد سيطرة هذه الطبقة على هذه الوسائل، و في تأبيد سيطرتها على وسائل الإنتاج تأبيد لسيطرتها السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و حتى الفكرية.

فالنظام السياسي و العلاقات الاجتماعية التي هي هي العلاقات الإنتاجية تختلف باختلاف النظام الاقتصادي الذي يختلف بدوره باختلاف صورة الملكية و الطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج، لدى فالحديث عن البنية الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الفكرية في المجتمع العربي سواء في الفترة ما قبل الإسلام أو بعده، هو حديث يرتبط بصيرورة تطور المجتمع العربي نفسه، لأن كل من البنية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية هي تعبير عن مراحل تاريخية معينة و تحمل خصوصية هذه المراحل التاريخية. و بالتالي يأتي الفكر و الجانب الثقافي كتعبير عن التناقضات الطبقية و الصراع السياسي الطبقي لطبقات المجتمع العربي عبر التاريخ، فالقول بوجود فكر متميز هو الفكر الإسلامي قول مغلوط، لأن أي فكر لا يعبر عن دين الأمة و لكنه يعبر عن مصالحها الاقتصادية و الاجتماعية تعبيرا هو بمثابة ترسانة لإدارة صراع سياسي في مستواه الإيديولوجي، لدى فالفكر العربي ليس فكرا متجانسا لأنه لا يعبر عن الجنس العربي و ليس الفكر الفكر الإسلامي فكرا متجانسا لأنه لا يعبر عن الأمة الإسلامية، و لكنه فكر متناقض تناقض المصالح الطبقية لهذا المجتمع، و بما أنه حقل من حقول الصراع السياسي الطبقي فهو بالضرورة ينطلق من خلفية هي هي خلفية الصراع، فالاختلاف الذي ساد بين المسلمين بشأن تفسير النص القرآني و تأويله أو استنباط أحكامه و دلالاته الحياتية و التشريعية، هو ليس اختلاف مجرد، فوجود الاختلاف يعني وجود أكثر من رؤية للأمور، و أكثر من خلفية، و كل موقع يقرأ التاريخ من موقعه و يقرأ بالتالي النص حسب موقعه و مصالحه.

إن الفكر الذي تؤطره خلفية سياسية ليس فكرا موضوعيا أي أن الحقيقة بالنسبة له ليست هي المبتغى و لكن الكسب السياسي دائما يكون وراء أي عطاء فكري و بقدر الحرص على الموضوعية بقدر الابتعاد عنها لأن المفكر لا يستطيع أن ينسلخ من رواسبه الطبقية و بالتالي فهو يعبر بفكره عن مصالح الطبقة التي ينتمي إليها، فهو بذلك ليس بعيدا عن حقيقة الصراع السياسي الطبقي في مجتمعه، و لكن المؤسف هو اعتبار هذه الاختلافات في التاريخ العربي الإسلامي اختلافات ناتجة عن الاجتهاد المدفوع بالرغبة الملحة لخدمة الصالح العام أي مصالح المسلمين كافة. و ليس الأمر طبعا بهذه البساطة، ثم إن قراءة التناقضات الاجتماعية في المجتمع العربي الإسلامي لم يكن موضوعيا، لأن هذه القراءة كانت قراءة لتصور المجتمع الأخلاقي الذي تسود فيه مبادئ الدين الإسلامي و التي هي مبادئ ثابتة و خالدة خلود الرسالة المحمدية، كالمساواة و العدالة و التسامح و اعتبار الإنسان في حد ذاته قيمة. لكن هذه المبادئ لم تكن مجسدة على أرض الواقع كما ينبغي، و تبقى مسألة العبودية، و أهل الذمة و دار الكفر و الحاكم و المحكوم و الملكية الفردية لوسائل الإنتاج... أشياء كثيرة في واقعها و ممارستها تناقض مبادئ الدين الإسلامي الحنيف و جوهره، و ليس لها أي مبرر عدا التفسيرات و التأويلات التي تمليها التناقضات الطبقية.

فالقول بإباحة الإسلام للملكية الفردية لوسائل الإنتاج قول يناقض جوهر الإسلام و مبادئه الأساسية، و إذا كان عاديا وجود تناقض في خطاب سياسي أو نظرية ما، فليس عاديا و لا معقولا أن توجد مثل هذه التناقضات في دين الله.

إن الإسلام صريح في تحريمه للاستغلال و الاستعباد و بالتالي فهو ضد العلاقات الاجتماعية غير العادلة لأن وجود علاقة اللاعدالة في العلاقات الاجتماعية معناه وجود استغلال سواء أكان استغلال فرد لفرد أو جماعة لجماعة أو طبقة لطبقات أخرى في المجتمع، فإذا كنا مسلمين بتحريم الإسلام للاستغلال ة الاستعباد و اللاعدالة و اللامساواة فإنه علينا بالقضاء على مظاهر هذه السلبيات و القضاء على المظاهر السلبية يعني بالضرورة القضاء على شروط إنتاجها. فالملكية الفردية لوسائل الإنتاج هي أساس الاستغلال و شرط لإنتاجه، فالمعقول أن يحرم الإسلام الظاهرة بتحريم شروط إنتاجها و ليس غير ذلك، لأن تحريم الاستغلال و في نفس الوقت إباحة الملكية الفردية لوسائل الإنتاج يسقطنا في تناقض نظري و عملي فليس معقولا إذن أن يحرم الإسلام ظاهرة و يحل شروط إنتاجها. و لابد هنا أن نحدد المفاهيم بشكل دقيق تفاديا للالتباسات:

فالملكية الفردية ليست هي الملكية الشخصية لأن الأولى تعني ملكية وسائل الانتاج و الثانية تعني حاجات الإنسان غير المعنية بالانتاج و التي يستفيذ منها الشخص في حياته اليومية لكنه لا يسخرها للإنتاج فهي ليست وسيلة لذلك. فالمنزل مثلا ملكية شخصية لكن إذا تحول دوره من إيواء صاحبه إلى وسيلة للربح ( الكراء ) فإن ذلك يعني التحكم في حاجات شخص آخر و هذا هو مدخل الاستغلال، فالقاعدة أن يكون لكل شخص في المجتمع مكانا يأويه ( منزل خاص / لكل شخص الحق في السكن ) و يبقى غير ذلك غير عادل و يجب القضاء عليه.

الفقر و الغنى: تحدث القرآن الكريم عن الغني و الفقير و فهم منه أن الله خلق الغني و الفقير و ألزم الغني بالتصدق على الفقير، و أن هذا دليل على طبيعة التفاوت الاجتماعي و الطبقي حسب البعض، لكن الأمر حسب فهمي عكس ذلك تماما، فالمقصود بالفقر هو بيت القصيد في فهم المسألة، و تحديد مفهوم الفقر كفيل بمعالجة هذه الإشكالية، فالفقير في نظري هو العاجز عن توفير حاجاته، أي أنه لا يتوفر على طاقة إنتاجية ( طاقة العمل ) كالأعمى و المبتور أحد أطرافه... أي وضعه الصحي لا يسمح له بالعمل و الانتاج، و ليس الفقير من يعمل بأجر هزيل و زهيد لا يوفر له حاجاته الضرورية و حياة كريمة، لأنه في هذه الحالة يكون هذا الشخص ضحية لاستغلال مستأجره، و ليس معقولا أن يترك الاسلام مهمة القضاء على الاستغلال و الذهاب لتشريع إمكانيات يتعويض المستغل بالصدقة و الزكاة مثلا، لأن ذلك يعني سكوته عن علاقات الاستغلال في المجتمع و العياذ بالله. إن الفقير حقا هو الذي تصح له الزكاة و الصدقات، أما الذي يريد أن يعيش من عرق الآخرين و يستغل طاقات عملهم و ثمراتها الانتاجية فذلك إنما يكون جشعا مستغلا فهو حسب جوهر الدين مدانا، فالإسلام حثنا و أمرنا بإعطاء حق المحتاجين و ليس المستغلين، الفقراء و اليتامى و المساكين، و أبناء السبيل، هم محتاجون لعاهة أو لغياب العائل، أو لعدم كفاية طاقة العمل لتوفير حاجات كل الأسرة، أو للمسافر بن الطريق المحتاج للمعونة و المساعدة. و إذا لم يعد هناك محتاج في المجتمع فيمكن أن نصرف أموال الزكاة و الصدقات على المحتاجين خارج مجتمعنا من أبناء البشرية أو لأشياء أخرى ذات قيمة اجتماعية و علمية...الخ.

رأسالمال: الإسلام يبيح امتلاك الشخص لرأسماله الذي يتاجر به و ينتفع من فائض قيمته دون أن يستغل به الآخرين، و أن يكون رأسماله ناتج عن طاقة عمله/حلال، فكل ما يبنى على باطل فهو باطل، و أساس الشيء إما يبيحه أو يحرمه، فالمال الحلال يوظفه صاحبه مع طاقة عمله لينتج به حاجاته و حاجات المجتمع، و لا يوظفه لاستغلال الآخرين، و لكن يمكن أن يشترك أكثر من شخص في عمل واحد بطاقة عملهم و مالهم و ليس أحد بماله و آخر بجهده و أجر على هذا الجهد لأنه في هذه الحالة يكون أجيرا مستغلا و ليس شريكا، و هنا يتحول صاحب رأسالمال إلى آكل لفائض القيمة الناتج عن طاقة عمل الآخر، هذا الآخر إن توفر له رأسماله الخاص سيجني ثمرة عمله بنفسه و يستفيذ بذلك المجتمع ككل.

العدل: يقتضي علاقات اجتماعية عادلة بدون استغلال، أما العلاقات السائدة ضمن الأنظمة الإقطاعية أو الرأسمالية علاقات مبنية على الاستغلال و بالتالي فهي غير عادلة، فالإسلام بصفته صالحا لكل زمان و مكان لا يمكن أن يتضمن نظاما اقتصاديا أو اجتماعيا أو سياسيا، لأن ذلك إنما يكون نتاجا للظروف التاريخية و يعبر عن مرحلة في صيرورة التطور البشري كما أن الفكر نتاج لهذا الواقع المرحلي في التاريخ و يتغير بالضرورة بتغير الواقع شأنه في ذلك شأن النظام الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي، فالمجتمع الذي نصفه بالإسلامي عرف عبر تاريخه الطويل عدة أنظمة مختلفة من إقطاعية و رأسمالية/ كما اختلفت البنية الاجتماعية و كذلك النظم السياسية، فالنظام الاقتصادي و السياسي في العهد الأموي مثلا يختلف عنه في العهد العباسي، لأن الاقتصاد في الأول كان إقطاعيا و النظام السياسي في يد الطبقة الإقطاعية، أما في الثاني فكان النظام ذو ملامح برجوازية رأسمالية خصوص مع ولاية المأمون... الشيء الذي يعني أن الإسلام لم يأتي بنظام معين لأنه لو كان جاء بذلك لكان قد فرضه و ثار على ما قبله، لكنه جاء بمبادئ عامة و قيم خالدة و ثابتة تؤثر في سلوك الفرد و الجماعة في شتى الميادين و في ظل مختلف الأنظمة، لأن الإشارات الواردة في القرآن الكريم تلامس ثوابت تخص الجانبي الإنساني و تهدف إلى تحقيق العدالة حتى في شروط غير عادلة و لهذا ركز الإسلام منذ بدايته على القضاء على الاستغلال و الاستعباد لكن بشكل مرن و غير تعسفي و هذا ما تقتضيه الخصوصية التاريخية و الطبيعية في صيرورة تطور الإنسان سياسة و اقتصادا و اجتماع... فالإسلام إذن ركز على التخفيف من هذا الاستغلال ما دام الاستغلال أمرا ضروريا بالشروط التاريخية للإنسان و لهذا حدد الإسلام علاقة العبد بالسيد و حبب و دفع بالناس إلى عتق الرقاب و أكد على مساواة الناس و على حرمية العبودية كوسيلة لإقناعهم بالتخلي عن العلاقات غير العادلة السائدة في مجتمعات ذلك العصر إيمانا منه بأن التطور البشري لا يكون فجائيا لأنه في هذه الحال سيكون كارثيا و هنا تكمن عظمة الإسلام و عظمة الخالق في تقديره للإنسان أولا و أخيرا، فالإسلام لم يقر أبدا بالعبودية كنظام حتمي و ما دعا إليه من من أجل عتق الرقاب لا يعني بأي حال من الأحوال أن المسألة اختيارية بين الناس و إنما ضرورة المرحلة التاريخية كانت تقتضي القضاء على العبودية بأسلوب إيماني قادر على نقل البشرية من أنظمتها العبودية إلى نظام عادل يقدس حرية الإنسان ( متى استعبدتم الناس و قد خلقتهم أمهاتهم أحرارا ).



كما توجد أيضا إشارات عديدة هدفها التخفيف من الاستغلال في وضع مخالف للوضع العبودي ، فمسألة حث المؤمنين على أداء أجر الأجير قبل أن يجف عرقه هو أيضا يأتي في هذا المنحى، فالأجير إنما يكون ضمن علاقات اجتماعية هي أساس النظام الرأسمالي، و لم يكن ذلك أبدا اعترافا من الإسلام بعدالة هذا النظام، غير أنه دفع في اتجاه تقنين العلاقة بين أطراف الإنتاج في هذا النظام ضمانا لحقوق الضعفاء كما أنه أكد على المساواة و العدل كأساس لحياة الناس و علاقاتهم الاجتماعية و لأنظمتهم السياسية و الاقتصادية...
لقد الإنسان في البداية هو الوسيلة الوحيدة للإنتاج، و لما كان هذا الإنسان مالكا لنفسه فقد كان يستفيد كليا من طاقة عمله الانتاجية، فهذه الوسيلة للإنتاج و صورة ملكيتها أنتجتا نظاما اقتصاديا مشاعيا و نظاما سياسيا ديمقراطيا طبيعيا، فالكل مالك لوسائل الانتاج و الكل مالك للقرار..

لكن لما آلات ملكية الإنسان لإنسان آخر دشن التاريخ البشري عهد العلاقات العبودية و الاقتصاد العبودي أدى في تجلياته إلى استغلال السيد لطاقة عمل العبد و ثمرة إنتاجه..

و مع بداية تحرر الإنسان من عبوديته بشكل نسبي كان التاريخ البشري مع موعد بنظام جديد هو النظام الإقطاعي الذي انبنى أساسا على الاستغلال دون الاستعباد أو عبودية مقنعة..

و كان لظهور وسائل انتاج جديدة و ما صاحبها من ظهور لطبقة جديدة مالكة لهذه الوسائل شرطا أساسيا لانتاج نظام رأسمالي برجوازي..

و لما كانت هذه الأنماط استغلالية في طبيعتها فإن هذا الاستغلال كان نتيجة لصورة الملكية لوسائل الانتاج التي تحولت إلى ملكية فردية طبقية، فاصبح مردود طاقة العمل الانتاجية لا تعود بالفائدة و النفع على صاحبها و لا على المجتمع و إنما تعود بالنفع على مالك وسائل الانتاج.

إن العلاقات الاجتماعية تختلف باختلاف النظام الاقتصادي الذي يختلف بدوره باختلاف صورة الملكية، لدى فالحديث عن البنية الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الفكرية في المجتمع العربي الإسلامي هو حديث يرتعبط بصيرورة و تطور المجتمع نفسه، لأن هذه البنيات هي تعبير عن مرحلة تاريخية معينة و عن تناقضاتها و صراعاتها الطبقية.

فالقول بإباحة الاسلام للملكية الفردية قول يناقض جوهر الإسلام و مبادئه ، و إذا كان عاديا وجود تناقض في الخطاب السياسي فليس عاديا و لا معقولا أن يوجد مثل هذا التناقض في دين الله، فإذا سلمنا بتحريم الإسلام للعبودية و الاستغلال و الاستعباد، فبالتالي فهو يحرم العلاقات الاجتماعية غير العادلة، فعلينا أن نسلم كذلك بتحريم شروط إنتاج اللاعدالة في المجتمع الإسلامي، فالملكية الفردية هي أساس النظام الرأسمالي البرجوازي و هي شرط ضروري لانتاج الاستغلال. فمن ناحية لا يمكن للإسلام أن يناقض جوهره المحرم للاستغلال بتحليله لشروط إنتاج هذا الاستغلال، و من ناحية أخرى لا يمكن من حيث المبدأ أن يتضمن الدين الإسلامي نظاما اقتصاديا بنفس القدر الذي لا يمكنه أن يتبنى شكل النظام الرأسمالي المستغل* فصلاحيته لكل زمان و مكان تفرض أن يكون بعيدا عن أسس متغيرة بالضرورة حسب الزمان و المكان، و مادام النظام الاقتصادي و ما يرتبط به من نظم حكم و علاقات اجتماعية هو نتاج لظروف تاريخية و تناقضات اجتماعية تختلف باختلاف شروط انتاجها، فهي أبعد من أن تكون نابعة من جوهر الدين الذي يحرص على العدالة و المساواة و يحارب الاستغلال و الاستعباد.

إن الخطاب السياسي الذي يناقض الرأسمالية شكلا و يقر بها مضمونا عبر إباحته للملكية الفردية أساس هذا النظام هو خطاب سياسي متناقض، لكن عندما يصر هذا الخطاب على تبرير تناقضاته بمرجعية يدعي أنها إسلامية فهو يصب تناقضاته هاته على الإسلام ذاته، و هو بذلك يكون أبعد ما يكون عن هذا الدين و جوهره و أقرب ما يكون إلى الرأسمالية الاستغلالية ..

إن الإسلام تعامل بموضوعية مع الشروط التاريخية لتطور الإنسانية بما في ذلك أشكال الأنماط و الأنظمة التي تتناقض مع جوهره و لكنه وجه المسلمون بأن يبتعدوا عما هو مخالف لتعاليمه في تحريم استغلال الإنسان لأخيه الإنسان محفزا الناس على إنتاج مناخ حياتي تسود فيه العدالة و المساواة و التسامح ، مناخ يشكل محصلة للتجارب الإنسانية عبر الأزمان، المرحلة التاريخية التي تسود فيها هذه القيام هي المرحلة التي يمكن أن نسميها بصدق مرحلة سيادة قيم الإسلام على العالم و بشكل أقل سيادة هذه القيم على العلاقات الاجتماعية و ما يترتب عنها من تجليات، فهي بذلك مرحلة الكمال الإنساني الذي يعيش فيه البشر إخوة ينتجون ما يقدرون عليه و يستهلكون ما يحتاجون إليه، شركاء في الإنتاج و وسائله و يعتبر نتاج عملهم و إنتاجهم ملكا للجميع ما دام يسد حاجاتهم و يزيد و يفيض عنها ليسد حاجات المحتاجين غير القادرين على العمل، هذا هو الإسلام ( كلكم شركاء في النار و الماء و الكلأ) صدق رسول الله و صدق الله العظيم الذي لن يحاسبنا غدا أمامه على من كان منكم رأسماليا أو اشتراكيا أو .....أو.... و إنما سيحاسبنا عن مدى احترامنا لأوامره و اجتنابنا لنواهيه، يغفر لنا ذنبنا و لا يغفر لنا ظلمنا للآخرين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.imadkanaan.jeeran.com
 
الملكية الفردية في الخطاب المتأسلم/معالجة نظرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة الجمال :: وزارة الشؤون الدينية :: الوسطية-
انتقل الى: